الشهيدة بنت الهدى
353
المجموعة القصصية الكاملة
الصغيرة والعمارات الكبيرة ومنها المحلات المتنوعة والمساجد المتعددة ولكنها بلدة صغيرة لا يمكن لها ان تستقبل عشرا من معشار هذا الحجيج ولهذا فقد انتشرت على شوارعها الخيم واتسع نطاق الخيمات من يمين البلد ومن شمالها إلى حيث يرمي البصر وكان الدخول إلى منى من خلال شارع يسمى بشارع العرب وهو طويل وعريض يمتد من بداية منى حتى نهايتها . . وتتشعب منها جميع الشوارع الفرعية الأخرى ، وسرنا في هذا الشارع نفتش عن موقع خيمتنا الذي قيل إنه بالقرب من البريد وغير بعيد أيضا عن الجمرات . وبعد ان ارهقنا السير طلب الرجلان منا أن نقف ليذهبا هما لاستطلاع الطريق فوقفنا إلى جانب بائع مرطبات وكنا قد بلغنا القمة من العطش والظمأ والتعب فطلبنا منه ماء . فلم يلتفت نحونا وبعد ان كررنا الطلب مرات عديدة قال : لا يوجد عندنا ماء اشربوا بارد . مع أن الماء موجودا والثلج كان وافرا لديه . ولكن البارد كان من حقه ان يعرضه لربح أكثر . ومع اننا كنا نشكو من اعراض الزكام والسعال ولكننا اضطررنا إلى شراء البارد لنروي به بعض ظمئنا بعد ان تعذر علينا شرب الماء . وأمرنا لله الواحد القهار . ووصلنا أخيرا إلى الخيمة وكانت قد هيئت وفرشت منذ الليل فارتخينا قليلا وتناولنا وجبة صغيرة من الاكل ثم جددنا الطهارة وتوجهنا نحو رمي الجمرات ووقفنا امام جمرة العقبة